محمد العربي الخطابي
255
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
والشّريانات المنبعثة منه أو ضعيف القوى الطبيعية الكائنة في الكبد والعروق السواكن المنبعثة منها ، ومن الموانع أيضا زمان القيظ أو الشتاء وبرد الهواء والبلد وسنّ الشيخوخة أو الصّبا وقلّة عادة الاستفراغ وصناعة تتعب النّفس والبدن وتحلّ فضوله بمنزلة الأكّارين والفلّاحين ومن يكثر السّهر ودراسة الكتب الفلسفية والهندسية ، فهؤلاء ينبغي أن يحذروا شرب هذه الأدوية غاية الحذر ولا سيّما المدمن عليها فإنه لا يؤمن عليه أن يخلق بدنه ويؤديه إلى الدّقّ والذبول ولا سيّما من كان مزاجه يابسا ، ويورث الجبن فيمن كانت كبده ضعيفة ، فلذلك ينبغي أن لا يسقي شيئا من الأدوية إلا طبيب حاذق بصير باختلاف أمزجة البشر وبعد أن يتقدّم بإصلاح هذه الأدوية المخوف منها مثل لبّ التّربد بدهن اللوز ومثل إصلاح المازريون بالخلّ ، والحنظل بالكثيراء ، وعسل الصّبر الأفاويه ، ومثل شيّ السقمونيا في التفّاح أو السّفرجل وما أشبه ذلك . . . » . وقد كان كثير من الأطبّاء لا يرون استعمالها البتّة وكانوا يرون أن في استعمالها نقص الصحّة ، مثل السّوسي « 5 » طبيب زماننا فما كان يرى سقيها البتّة أحدا ، وبعضهم كان يرى استعمالها عند الضرورة وبعد شروط . وأما من ينبغي أن يسقى من هذه الأدوية المسهلة فذوو الأمزجة الباردة في البلدان الباردة ، ومن بهم أخلاط رديئة عسيرة الانقياد لغلظها ولزوجتها . . . وأن يكون استفراغ هؤلاء في أكثر الأمر في الربيع أو الخريف وبعد أن يتقدّم تدبير بدنه بالحمّام أياما ويلطّف غذاؤه ويحتمي من الأغذية الغليظة فترقّ فضوله وتتهيأ للخروج بسرعة . . . وأن يأخذ قبل شرب الدواء من مطبوخ الأصول ومعجون البزور وما أشبه ذلك من المعاجين الملطّفة . ومن شروط أخذ الأدوية المسهلة أن لا تؤخذ في شدّة الحرّ أو البرد ، وأن يتحرّى أن يكون العليل يوم أخذ الدواء المسهل خالي النّفس من الأفكار والهموم ، ساكنا بعيدا عن الحركات الجسمانية والآلام النفسانية جملة ، فإذا أخذ الدواء في الإسهال فينبغي ألا يقطع ما دامت القوّة لم يعرض لها ضعف ظاهر ولا خور بيّن ، وإذا استوعب الاستفراغ - وعلامة استيعابه حدوث العطش والإحساس بالضعف - فينبغي أن يقطع الدواء على
--> ( 5 ) هو عبد اللّه بن محمّد الثقفي السّوسي ، أبو محمد ، طبيب عاش في الأندلس ، وتوفي فيها عام 403 ه / 1013 م ؛ وقد تقدم الكلام عليه في باب التراجم .